القاضي عبد الجبار الهمذاني

164

شرح الأصول الخمسة

وأما ما قالوه من أن النظر إذا علق بالوجوه وعدي بإلى لم يحتمل إلا الرؤية فسنتكلم عليه إن شاء اللّه تعالى . فإن قيل : النظر المذكور في الآية إذا لم يفد الرؤية فما تأويل الآية ؟ قيل له : قد قيل إن النظر المذكور هاهنا بمعنى الانتظار ، فكأنه تعالى قال : وجوه يومئذ ناضرة لثواب ربها منتظرة ، والنظر بمعنى الانتظار قد ورد قال تعالى : فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ [ البقرة : 28 ] أي فانتظار ، وقال جل وعز فيما حكى عن بلقيس فَناظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ [ النمل : 35 ] أي منتظرة . وقال الشاعر : فإن بك صدر هذا اليوم ولى * فإن غدا لناظره قريب أي لمنتظر . وقال آخر : وإن امرأ يرجو السبيل إلى الغنى * بغيرك عن حد الغنى حد جابر تراه على قرب وإن بعد المدى * بأعين آمال إليك نواظر وقال آخر : وجوه يوم بدر ناظرات * إلى الرحمن يأتي بالخلاص وقال الخليل : إنما يقال انظر إلى اللّه تعالى وإلى فلان من بين الخلائق ، أي انتظر خبره ثم خبر فلان . فإن قيل : النظر إذا عدي بإلى كيف يجوز أن يكون بمعنى الانتظار ؟ قلنا : كما قال اللّه تعالى : فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ [ البقرة : 280 ] ، ذكر النظر وعداه بإلى وأراد به الانتظار ، كما يقول العرب على ما قاله الخليل : إني إليك لما وعدت لناظر * نظر الفقير إلى الغني الموسر فإن قيل : النظر إذا علق بالوجه وعدي بإلى فكيف يراد به الانتظار ؟ قلنا : إن ذلك غير ممتنع وعلى هذا قول الشاعر : وجوه يوم بدر ناظرات * إلى الرحمن يأتي بالخلاص على أن إلى في الآية على ما قيل ، هو حرف الجر ولا حرف البعدية ، وإنما هو